الشيخ أحمد الأنصاري
25
خلاصة القوانين
فلم يفعل عد عاصيا وذمه العقلاء للترك وان لم يكن قرينة تدل على الوجوب . وما يتوهم من منافاة ذلك لاستعمال الشارع إياها متعلقا بأمور بعضها واجب وبعضها مندوب مثل قوله : « اغتسل للجمعة والزيارة والجنابة ولمس الميت » . وغير ذلك . مدفوع بأنه لا يتصور في ذلك قبح الا تأخير البيان عن وقت الخطاب وقبحه ممنوع . والحاصل ان الدليل قام على تعيين الحقيقة ولا مانع من استعماله في المعنى المجازى بقرينة من خارج ولا يجب وجود القرينة في اللفظ . وقد استدل - أيضا بقوله - تعالى - : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ » ذمهم - سبحانه - على مخالفة الامر . واحتمال كون الذم على ترك الامر مشاقة وتكذيبا خلاف الظاهر - وقوله تعالى - بعد ذلك « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ » لا يدل على ذلك لجواز ذمهم على الجهتين ان كانوا هم المكذبين واختصاص الذم بهم والويل للمكذبين ان كانوا غيرهم . واحتمال ثبوت القرينة على الوجوب بنفيه الأصل . ( احتج من قال بكونها حقيقة في الندب بما مر وبقوله ( ص ) : « إذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم » فان الرد إلى مشيتنا يفيد الندب . وفيه ان الاستطاعة غير المشية بل لعل ذلك يفيد الوجوب مع أن بيان المعنى يشعر بعدم كونها حقيقة في الندب وإلّا لما احتاج إلى الاستدلال ولو سلم جميع ذلك فإنما يدل على أن امر الشارع كذلك - لا الامر لغة - حجة القول بكونها حقيقة في الطلب ان الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك والمجاز لو قيل بوضعها لكل منهما أو لأحدهما . وجوابه ان المصير إلى المجاز في الندب ، للدليل الذي قدمناه . مع أن المجاز لازم على ما ذكروا - أيضا - إذا استعمل في كل من المعنيين بقيد الخصوصية ، مع أن المجاز حينئذ أكثر لان المجاز على المختار مختص بالندب إلّا ان يقال بالتساوي من جهة الاستعمال في عموم المجاز وهو مجاز شايع لا شذوذ له كما توهمه صاحب ( لم ) .